hafid derradji

كل يوم تزداد قناعتنا بمواقفنا الرسمية والشعبية !

 في ظل تباين المواقف العربية والاسلامية حول طوفان الأقصى وما تبعه من عدوان وحصار وتقتيل عشوائي وتهديم للمباني وتهجير لسكان قطاع غزة، تزداد الجزائر الرسمية والشعبية توافقا وثباتا في موقفها الداعم للشعب الفلسطيني والمعارض لكل أشكال التطبيع مع كيان ، لايريد سلاما ، بل مزيدا من الاستسلام والخنوع أمام ألة احتلال لا تتوقف عن الاستيطان ، ولا تحترم المواثيق الدولية ولا معاهدات السلام التي وقعتها مع الفلسطينيين والعرب عبر التاريخ، ولا تفهم سوى لغة المقاومة والسلاح ، ما يزيدنا ايمانا وقناعة بموقفنا الثابت من قضية نؤمن بها، لم نستعملها سجلا تجاريا كما يفعل البعض، ولم نتردد في دعمها ودعم مقاومتها في السر والعلن بكل الطرق والوسائل.

الجزائر لم تتردد قبل أشهر في لم شمل الفصائل الفلسطينية في الجزائر، ولم تتوانى يوما في الوفاء بالتزاماتها المادية بشهادة الفلسطينيين ذاتهم ، ولم تعتبر حركة حماس ارهابية ، بل مقاومة مسلحة لتحرير البلاد والعباد، ولم تخفي دعمها لطوفان الأقصى الذي جاء كرد فعل على تمادي الاحتلال في بناء المستوطنات وتدنيس القدس والمسجد الأقصى، والتضييق على الفلسطينيين ، وجاء ليقطع الطريق على قطار التطبيع الذي ازدادت سرعته وخطورته على القضية الفلسطينية، أما الشعب الجزائري فلم يتراجع بدوره عن تأييد موقف حكومته والاستمرار في دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته ، ومناهضة كل أشكال التطبيع المباشر وغير المباشر ، حتى تحول ذلك الدعم الى عقيدة يؤمن بها كل جزائري مهما كان توجهه وانتمائه .

حتى عندما اجتمع العرب في مؤتمر السلام بالقاهرة ، ثم القمة العربية في الرياض رفضت الجزائر المشاركة برئيسها، ورفضت كل المخرجات الخجولة التي لا يمكن ترجمتها الى أفعال تؤدي على الأقل الى قطع العلاقات مع اسرائيل وايقاف مسار التطبيع وإدخال المساعدات عبر معبر رفح، ومع ذلك رد عليها نتنياهو بدعوة القادة العرب الى التزام الصمت حفاظا على كراسيهم كما قال ، رغم حرصهم الشديد على ذلك أكثر من حرصهم على سلامة أوطانهم ومشاعر شعوبهم ،فكان انعقاد القمتين مثل عدم انعقادهما لأن قراراتها ، بل توصياتها وتوسلاتها لم تجد من يعيرها أدنى اهتمام أو يستجيب اليها ، وكانت الغلبة للمقاومة التي فرضت منطقها من خلال اجبار اسرائيل على صفقة تبادل المساجين الفلسطينيين بأسرى طوفان الأقصى.

بعض الأنظمة العربية لم تكتفي بالصمت على مجازر الاحتلال ، بل راحت تندد بعمليات طوفان الأقصى وتساند حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ، رغم أن المعركة حدثت على أراضي فلسطينية محتلة باعتراف هيئة الأمم المتحدة، و وصلت أنظمة أخرى الى درجة التواطؤ مع الاحتلال بشكل مباشر وغير مباشر ، ناهيك عن تخاذل تنظيمات وشخصيات سياسية ودينية بلغت درجة تجريم الدعاء للشعب الفلسطيني ومنع رفع العلم الفلسطيني الذي صار يرفع من طرف شعوب أمريكا وبريطانيا وفرنسا وعديد البلدان المساندة لاسرائيل ، ما شكل انتصارا كبيرا للقضية التي عادت الى الواجهة الدولية، رغم الخسائر في الأرواح والممتلكات، بعد أن كاد ملفها يغلق وتصبح تحصيل حاصل، لا يمكن اعادة فتحه في ظل موجة التطبيع العربي المتزايد والتواطؤ الغربي الذي بدأ يتضاءل.

ثبات موقفنا الرسمي والشعبي يفرض علينا مزيدا من الحرص على تقوية جبهتنا الداخلية وتوطيد أواصر اللحمة بين أبناء شعبنا، من خلال دعم الحريات وتحرير المبادرات وتنويع مصادر الدخل وتشجيع الإنتاج المحلي من خلال دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والاهتمام أكثر بتطوير المنظومات الصحية والتربوية والاقتصادية، وحتى العسكرية والمخابراتية للحفاظ على أمن بلدنا واستقراره، وبالتالي الحفاظ على سيادة قرارنا وسط عالم لا مكان فيه للضعيف والذليل والمتخاذل، والذي بامكانه التفريط في مبادئه و وطنه ارضاءا لسيده الذي لن يرضى عنه مهما تنازل وتواطأ معه ضد شرفاء الأمة الذين نتشرف بدعمهم والوقوف الى جانبهم .

حفيظ دراجي

الجزائر الأن 26 نوفمبر 2023

حفيظ دراجي

حفيظ دراجي : اعلامي جزائري، مذيع ومعلق في قنوات bein sports منذ 2008 كاتب صحفي في عديد المواقع والصحف، وقبلها مذيع ومعلق في التلفزيون الجزائري بين 1988 و 2008 ، تقلد مناصب مدير القسم الرياضين مدير الأخبار ونائب للمدير العام

Advertisement

تابعوني على شبكات التواصل