تمكّن المنتخب الجزائري من الظفر بثلاث نقاط مهمة في خرجته الخامسة إلى بوتسوانا، بمناسبة الجولة الخامسة من تصفيات كأس العالم 2026، رغم الظروف الصعبة التي تميّزت بغياب العديد من الكوادر بسبب الإصابات، وإجراء المباراة في توقيت مبكر بعد الظهر في شهر رمضان، وفي ظروف مناخية صعبة على أرضية ميدان سيئة، جعلت المواجهة شاقة. ومع ذلك؛ تمكن رفقاء عمورة من التحكم في زمام المباراة وتسجيل ثلاثة أهداف، حققوا بها المهم في انتظار الأهم الثلاثاء القادم ضدّ منتخب موزمبيق الفائز بدوره على حساب أوغندا بنفس النتيجة، ما جعله يتقاسم ريادة ترتيب المجموعة رفقة “الخضر”.
الخضر اعتمدوا استراتيجية الاستحواذ في الشوط الأول، لتسيير الجهد البدني وحرمان الخصم من الكرة، قبل أن ينتقلوا إلى وضعية التحوّل الهجومي في الشوط الثاني، وتمكّنوا من تسجيل هدفٍ ثانٍ، ثم تعميق الفارق مباشرة بعد عودة المنتخب البوتسواني في المباراة بتسجيله الهدف الأول، بمردود فردي وجماعي متوازن، تألق فيه عديد اللاعبين خاصة آدم زرقان وهشام بوداوي في الوسط، وعمورة وأمين غويري في الهجوم، بروح عالية ومسؤولية كبيرة من مجموعةٍ بدت متجانسة، حافظت على هوية لعبها وتركيزها رغم الغيابات الكثيرة، وتحكّمت في زمام المباراة على النّحوِ اللّازم الذي يبعث على الاطمئنان، ويزيد من المنافسة بين اللاعبين.
مدرب “الخضر”، فلاديمير بيتكوفيتش، أقحم التشكيلة المثالية في بداية اللقاء، بنزعة هجومية واضحة تكللت بتسجيل ثلاثة أهداف، وعرف كيف يتعامل مع إصابة يوسف عطال، محافظاً على توازن دفاعه، قبل أن يقحم يوسف بلايلي وسعيد بن رحمة في منتصف الشوط الثاني، مؤكداً رغبته في البحث على تسجيل أهداف أخرى، فكان بلايلي صاحب تمريرة هدف عمورة الثالث بلمسة واحدة، حافظ بعدها الحارس قندوز على نظافة شباكه طيلة العشرين دقيقة الأخيرة التي كان فيها لبوداوي وزرقان دور كبير في المنظومة الدفاعية، إن كان في الاسترجاع والبناء، وكذلك الاستحواذ على الكرة، الأمر الذي كان سلاحاً مهماً، رغم أرضية الميدان الصعبة والحرارة المرتفعة والرطوبة العالية.
مواجهة موزمبيق الثلاثاء القادم ستكون حاسمة وهامة، تتطلب تركيزاً كبيراً وجهداً أكبر، تُلعب في ظروف أفضل أمام الجماهير الجزائرية، ويُنتظر أن يجدد فيها بيتكوفيتش الثقة في نفس التشكيلة التي خاضت مباراة بوتسوانا إلا إذا غاب عطال بسبب الاصابة، لكن المأمورية لن تكون سهلة تماماً، ولا صعبة إذا كان المنتخب الجزائري في أفضل أحواله النفسية والبدنية، بعد مشقة السفر الطويل الذي قاده إلى بوتسوانا، والمجهود البدني الذي بذله اللاعبون المطالبون بالتعامل مع الضغط الجماهيري الذي سيتعرضون له، ومواجهة منتخب محترم لم يخسر سوى مباراة واحدة ضد الجزائر في لقاء الذهاب، وحقق بعدها أربعة انتصارات متتالية.
تعثُّر منتخب غينيا أمام الصومال، بعد أن فُرض عليه التعادل السلبي، خدمَ المنتخب الجزائري الذي بقي أمامه منتخبُ موزمبيق فحسب في المواجهة والمنافسة على ورقة التأهل إلى المونديال، حتى ولو خسر مباراةً أخرى بعد الفوز على موزمبيق الذي يملك بدوره فرصة لا تعوّض، وحظوظاً كبيرة لإطاحةِ المنتخب الجزائري، والانفراد بمقدمة المجموعة، وتحقيق مفاجأة التصفيات الأفريقية المؤهلة إلى مونديال 2026. وبعد أن بلغنا منتصف الطريق، وبدأ العدّ التنازلي ابتداءً من الجولة القادمة التي تبدو فاصلة ومثيرة في مجموعة “الخضر”، وفي أهم وأصعب مواجهة مباشرة للجزائر، المطلوبُ تجنُّبُ ما حدث أمام غينيا في الجولة الثالثة.
الخضر يسعون إلى الفوز على موزمبيق وتجنّب انتظار الملحق القاري، الذي سيكون شاقاً ومتعباً وصعباً ومرهقاً لأعصاب الجزائريين، ولو أننا لسنا هنا بعدما بات المصير بأيدينا، ونملك كلّ المؤهلات لضمان التأهل المباشر للمرة الخامسة في التاريخ، ونسيان تجربة الكاميرون المرّة التي حرمتنا من المشاركة في مونديال قطر 2022.
حفيظ دراجي
العربي الجديد 22 مارس 2025