تعادل برشلونة على ميدانه أمام غرناطة في الجولة الخامسة من بطولة الليغا في اللحظات الأخيرة من المباراة، عاد ليثير التساؤلات حول مستقبل الفريق، ويزيد من مشاعر القلق لدى عشاق البارسا لمرحلة ما بعد ميسي، ويطرح علامات الاستفهام حول قدرة الفريق على المنافسة، وقدرة المدرب كومان على الصمود أمام كل الانتقادات التي تطاله بسبب خياراته الفنية، إن كانت له خيارات فعلا، في ظل غيابات عثمان ديمبيلي وانسو فاتي ومارتن بريثويت بسبب الاصابات، وهو الأمر الذي ينذر بمستقبل غامض لناد ليس ككل الأندية، لم يتعود على الأدوار الثانوية ولا على النتائج السلبية والأداء الباهت، خاصة منذ ظهر ميسي برفقة تشافي وانييستا وحتى نيمار، وقادوا الفريق الى قمة المجد الكروي محليا وأوروبيا لسنوات طويلة أنست المسيرين ضرورة التفكير في زمن ما بعد ميسي.
صحيح أن البارسا لم يخسر لحد الآن، ولو يفوز في مباراته المتأخرة اليوم سيرتقي إلى المركز الثاني بفارق نقطتين عن الريال، لكنه فشل في تحقيق الفوز للمرة الخامسة في آخر ثماني مباريات خاضها في الدوري الاسباني، وطريقة لعبه لا تسر الناظرين ولا تبشر بالخير في نظر المتابعين الذين يعتقدون أن مرحلة ما بعد ميسي ستكون من أسوأ فترات الفريق منذ عقود طويلة، ويعتقدون أن المدرب كومان لن يقدر على استعادة هيبة الفريق على المدى القصير، ولن يكون لديه الوقت لذلك لأن عقده يمتد لسنة واحدة، قد لا يكملها بسبب الضغوطات والانتقادات التي يتعرض لها، وكأنه هو السبب في رحيل ميسي واصابة بعض اللاعبين وتراجع مستويات آخرين في وقت حافظ الريال وأتلتيكو مدريد على توازنهما المالي والفني.
معالم هذا الذي يحدث للفريق الكتالوني بدأت في الظهور منذ الموسم الماضي الذي خسر فيه الفريق ذهابا وايابا أمام الريال، وقبله عندما خسر بالثمانية في دوري الأبطال أمام البايرن، وبعدها سمح برحيل هجومه المكون من سواريز وميسي وغريزمان، مقابل استقدام أغويرو الذي لم يشارك بعد وممفيس ديباي الذي لم تشفع له مهاراته ليكون نجما وصانع فارق يسمح له بقيادة الجيل الجديد من أبناء الأكاديمية الذي وجد نفسه فجأة يحمل مسؤولية الحفاظ على سمعة ناد لا يريد أن يفقد هيبته وسمعته برحيل ميسي، ولا يريد أن يتحول الى فريق عادي يفرح بالتعادل أمام غرناطة، ويصبح فيه المدافع أراوخو أفضل لاعب في الفريق، يشيد به الاعلام الكتالوني وجماهير البارسا، بعدما كانت تشيد بميسي وتشافي وانييستا ونيمار وسواريز، وقبلهم رونالدو ورونالدينيو.
المتشائمون بالمستقبل يستندون على معطيات فنية ومادية راهنة، زادها تعقيدا وجود مدرب فقد ثقة الادارة واللاعبين والجماهير، وإدارة لم تف بوعودها في الحفاظ على ميسي وتدعيم الفريق بلاعبين متميزين، وإثراء خزينته بموارد مالية اضافية، لذلك يعتقدون أن المستقبل القريب والمتوسط المدى سيكون مظلما، خاصة أن البارسا لا يعطي الوقت ولا يصبر على الأداء الهزيل والنتائج السلبية في زمن تحتاج فيه الأندية الكبيرة دوما الى المال والنجوم والمدرب الملائم لتحقيق النتائج الفورية بدون انتظار مهما كانت الظروف. أما المتفائلون على قلتهم، فيعتقدون أن البارسا الحالي يملك مواهب كثيرة تحتاج الى وقت وجهد، وعندما يعود ديمبيلي وفاتي من الاصابة ستبدأ مرحلة جديدة يقودها جيل جديد لا بد منه لتجاوز مرحلة ما بعد ميسي الذي كان بمثابة الشجرة التي تغطي الغابة، وتغطي على أشجار أخرى ستثمر مع الوقت.
مشكلة البارسا اليوم ليست في رحيل ميسي لأنه كان يجب أن يرحل يوما، وليست في رحيل كومان أو بقائه لأنه سيرحل بمجرد إيجاد البديل الذي لن يغير شيئا على المدى القريب، بل لا توجد أي مشكلة أصلا لأنها سنة كرة القدم التي تتطلب مالا كثيرا غير متوافر حاليا، ووقتا طويلا لا أحد يعرف مداه، وصبرا كبيرا لا يتحلى به عشاق البارسا الذين تعودوا على البطولات والألقاب، وسيتعودون مع الوقت على الإخفاقات والهزائم والأداء الهزيل الى اشعار آخر، على أمل العودة إلى الوجهة ان أجلا أو عاجلا لأن الأمر يتعلق بالبارسا أحد أكبر الأندية في العالم.
حفيظ دراجي
القدس العربي 23 سبتمبر 2021