hafid derradji

دوري الريال وليس دوري الابطال

مخطئ من لا يزال يعتقد أن الحظ فقط أو التوفيق لوحده من صنع التتويجات الثلاثة الماضية لريال مدريد بدوري الأبطال، خاصة بعد تذبذب أدائه في الدوري واحتلاله المركز الثالث وخروجه من ربع نهائي كأس الملك هذا الموسم. صحيح أن تحقيق النجاح في الكرة يقتضي بالأساس توافر الحظ والتوفيق، لكن البراعة الفردية والمهارة الجماعية، والخبرة والثقة والاستعداد النفسي الجيد والفني اللائق لها جانب كبير في تحقيق المراد خاصة في مباراة نهائية تزداد فيها الضغوطات النفسية والجماهيرية والإعلامية وهي المباراة التي عرف كيف يتحكم فيها ريال مدريد عند مواجهته ليفربول.

تتويج الريال للمرة الثالثة على التوالي لم يكن فقط بسبب الحظ والتوفيق كم يعتقد البعض، ولم يكن بسبب قوة الريال الفردية والجماعية ومهارات لاعبيه وذكاء مدربه، بل يعود أيضا وبنسبة كبيرة لتلك الظروف التي أحاطت بالمباراة واستثمر فيها الريال جيدا، خاصة اثر إصابة محمد صلاح التي كانت منعرجا هاما في المباراة، لأنه من جهة اثرت على معنويات الريدز واضطر يورغن كلوب لتغيير منهجية اللعب، ومن جهة أخرى سمحت للريال بالعودة في المباراة والاستحواذ على الكرة وتهديد مرمى الألماني لوريس كاريوس الذي كان بدوره واحدا من الظروف والعوامل التي خدمت الريال بسبب أخطائه الفادحة.

ليفربول كان جيدا على مدى نصف الساعة الأول الى غاية خروج محمد صلاح مصابا، وليفربول عاد في الشوط الثاني ليعدل النتيجة بفضل السنغالي ساديو ماني رابع افريقي يسجل في نهائي دوري الأبطال بعد ماجر وايتو ودروغبا، لكن كرسي الاحتياط كان أيضا واحدا من العوامل التي ساهمت في تراجع وخسارة ليفربول لعدم وجود بدائل في الهجوم ووسط الميدان، خاصة مع غياب ايمري جان عن المنافسة منذ أشهر بسبب الإصابة، مقابل توفر الريال على بدائل كثيرة في وجود لوكاس فاسكيز وأسينسيو وكوفاسيتش وغاريث بيل الذي صنع الفارق عند دخوله.

كل هذا لا يعني بأن تتويج الريال يعود فقط للصعوبات التي عانى منها ليفربول بعد خروج صلاح وبسبب عدم توافره على بدائل، لأن في ذلك تقليل من قيمة الإنجاز الذي حققه الريال الذي عرف كيف يستثمر في نقائص ليفربول وظروف المباراة، وعرف كيف يوظف خبرة لاعبيه وتجربتهم ويستحوذ على وسط الميدان ويحرم ليفربول من الكرة، ويغلق على فيرمينو وساديو ماني، ثم الأهم من كل هذا استغلال سذاجة الحارس كاريوس، خاصة عند الهدفين الأول والثالث والتسجيل في الأوقات اللازمة بعدما السيطرة على مجريات الشوط الثاني.

أردت أن أركز بهذا الشكل على الحظ والتوفيق، لأن الكثير يعتقد أيضا أن مدرب الريال زيدان كان من جهته محظوظا وموفقا فقط في مشواره مع الريال، وتتويجه بسبع ألقاب في أقل من 3 سنوات هو محض الصدفة!
صحيح أن التوفيق من عند الله والحظ يرافقك مرة أو مرات وليس دائما، وزيدان طيلة مشواره رافقه الحظ والتوفيق لحداثة عهده مع التدريب، لكن ظروفا أخرى خدمته وأخرى استثمر فيها وساهمت في نجاحه وتألقه منذ أن أتيحت له فرصة اللعب في يوفنتوس بعد بوردو، ثم الانضمام الى الريال وقيادة منتخب فرنسا نحو التتويج بكأس العالم وكأس أمم أوروبا، ثم بعدها استثمر في انضمامه الى الطاقمين الإداري والفني للريال قبل أن يصبح المدرب الرئيس منذ يناير/ كانون الثاني 2016.

من يعتقد أن كل هذا المشوار والرصيد لزيدان والريال تحقق بفعل الحظ والتوفيق فقط فهو مخطأ، وفيه تقليل من قيمة زيدان والريال وتقليل من قيمة الجهد والعمل والمهارة والبراعة، كما أن الحظ هو جزء من الكرة، بل جزء مهم جدا في حياة الانسان في كل المجالات. حتى تسمية البعض لدوري الأبطال «بدوري الريال» لم تسلم من الانتقاد من طرف بعض الذين راحوا يطلقون عليه تسميته «دوري الحكام» في اشارة لاستفادة الريال من أخطاء تحكيمية في عدد من المباريات، خاصة في ربع النهائي أمام يوفنتوس، وفي ذلك أيضا انتقاص من قيمة الإنجاز، لأن التحكيم جزء من اللعبة، فالأخطاء التحكيمية تدخل في خانة الحظ والتوفيق والظروف التي تميز مباريات الكرة ولا يمكن لأي فريق أن يفوز في كل مبارياته بفضل التحكيم.

دوري الأبطال أو دوري الريال أو دوري الحكام، لا يهم التسمية بقدر ما يهم الآن معرفة متى وكيف تنتهي سيطرة الريال على دوري الكبار؟ وهل يجب اقصاء الريال من المشاركة فيه لكسر الاحتكار؟ أم يجب توزيع الحظ والتوفيق بالتساوي بين المدربين واللاعبين والنوادي، قال قائل هل الحظ يأتي ثلاث عشرة مرة ثلاث منها تواليا؟

حفيظ دراجي

نشر في صحيفة القدس 31 مايو 2018

Advertisement

تابعوني على شبكات التواصل