hafid derradji

لست وحدك معالي الوزير !!

 

حادثة منع وزير التربية الأسبق الدكتور علي بن محمد من القاء محاضرة ذات طابع تاريخي حول اللغة العربية بإحدى ثانويات ولاية المعسكر قد تبدو للبعض سابقة مؤسفة، وتبدو للبعض الأخر ظاهرة جديدة وغريبة لكنها في الحقيقة عينة من ممارسات تتكرر كل مرة ولن تتوقف في زمن الرداءة والتخلف والحقرة التي تمارس على  الكثير من الاطارات في كل القطاعات ، لكنهم يترفعون عن كشفها والتنديد بها ويصبرون ويصابرون على كل حقد وكراهية وإقصاء مسلط عليهم، ومنهم من لحقه الحصار حتى قبره ، ورمي بالنسيان ونكران الجميل بعد رحيله لأن بعض المسؤولين يتوجسون خوفا حتى من الموتى ..

ما تعرض له وزير التربية الأسبق قليل من كثير من الاساءات التي يتعرض لها وزراء ومدراء وسفراء سابقون ورجال اعلام وشخصيات وطنية بسبب أراءهم ومواقفهم ضد الممارسات المشينة في وقت يرفع فيه  المسؤولون شعارات التوافق والمصالحة وحرية التعبير وتقبل الرأي الأخر، في وقت تتوجه بقية الأمم نحو المزيد من الحب والتناغم والانسجام والمزيد من التقدير لأبنائها . لكن الأمر عندنا يقف على النقيض ، فالتصرفات لاتتوقف عند منع الناس من التنفس والكلام وابداء الرأي بل تعدتها الى الاساءة والتضييق والتحريض ضدهم تخوينا وتخويفا، ما كرس وسيكرس ثقافة الحقد والاقصاء والانتقام من ممثلين لسلطة هشة تزداد ضعفا بممارساتها الصبيانية ..

المضايقات الممزوجة بالحقد الأعمى بلغت درجة منع من يختلف معنا من الظهور على شاشة التلفزيون والقنوات الاذاعية ومنعهم من تنشيط ندوات فكرية وعلمية ، والمشاركة في نشاطات ثقافية واجتماعية وحتى رياضية ، في وقت فتحت الابواب على مصاريعها للرداءة ولرؤوس الفتنة ولسانهم الشيات  ليزرعوا المزيد من الحقد والجهل والتخلف ، ويغرقوا المجتمع في ممارسات دنيئة وحقيرة سيشربون من كأسها ذات يوم لأن من يغرس  ثقافة الحقد سيحصد الانتقام دون شك ..

الظاهرة صارت ثقافة متجذرة يترفع عن ذكرها والتنديد بها من يتعرضون لها ليس خوفا أو طمعا ولكن شفقة على بعض المسؤولين المتملقين الدين إدا خرجوا من دائرة السلطة تخرج الروح من أجاسدهم خوفا ، فهناك من الوزراء والمدراء ممن تعاملوا مع المغضوب عليهم بمهنية واخلاق عالية لكنهم أقيلوا من مناصبهم أو تم توبيخهم من سلطة الظل وكأنهم تعاملوا مع أعداء للوطن أوصادقوا  الخونة و المجرمين ، وكم من جمعيات وطنية حرمت من المساعدات والدعم المالي لأنها استضافت هؤلاء المغضوب عليهم وتعاملت معهم ، وكم من نشاطات فكرية وعلمية وثقافية ألغيت لأنها كانت ستعرف مشاركة رجال ونساء أحرار ، وكم من رجال ونساء حملوا معهم الى مثواهم الأخير الكثير من الألم على مخلفات تفكير صبيانية  والغبن والحزن على تصرفات شيطانية لا يتسع المقام لذكرها

إن الاعتقاد بأن الاستمرار في السلطة المطلقة يمر عبر شراء الذمم وتكميم الافواه والتضييق على الحريات ومحاصرة الشخصيات الوطنية وأبناء الوطن الأحرار هو اعتقاد لن يؤدي سوى الى المزيد من الكراهية والحقد بين أبناء المجتمع الواحد والى المزيد من بؤر الاحتقان ولو على مستويات بسيطة التي ربما ستطالها ممارسات السلطة التي تريد وأد كل شيء لكن وطننا حتى وإن سيطرت عليه ثلة من الأشرار فحبل ظلمها مهما غلظ سينقطع ولن تبقى إلا  أيادي الأخيار ممدودة للوطن بحكم الفطرة  ليشعر كل نقي وتقي بأنه ليس وحده مهما طاله الحقد والاقصاء ..

حفيظ دراجي

نشر في يومية الشروق بتاريخ 25 مايو 2014

Advertisement

تابعوني على شبكات التواصل