نشر في موقع كل شيئ عن الجزائر بتاريخ 16 جوان 2014
عشية المباراة الأولى للخضر في مونديال البرازيل لا يزال التأهل إلى الدور الثاني في نهائيات كأس العالم هاجسا يسكن الكثير من الفنيين والاعلاميين والمتتبعين في الجزائر ، وهو الأمر الذي لم يتحقق في المشاركات الثلاثة السابقة على مدى اثنين وثلاثين عاما ، ولم نتمكن من تحقيق فوز واحد في المونديال منذ ثمانية وعشرين عاما، كما لم نسجل أي هدف في المباريات الخمس الأخيرة في النهائيات على مدى 481 دقيقة من اللعب، وقد نحطم الرقم القياسي لبوليفيا في عدد المباريات في النهائيات من دون تسجيل هدف والمقدر ب 517 دقيقة من دون تسجيل ..
المنتخب الجزائري لم يصل إلى الدور الثاني عندما كنا نملك القدرات والامكانيات في مونديال 82 و 86 وحتى 2010 ! ولم يحرز كأس أمم افريقيا إلا عندما نظمتها الجزائر سنة 90 ، والكثير من المتتبعين ينتقدونه اليوم ويشككون في قدراته ويعتبرونه منتخبا متواضعا ، ومع ذلك يطالبونه بالتأهل إلى الدور الثاني في تناقض كبير بين تقييمنا لمنتخبنا وتوقعاتنا لمشاركته في مونديال البرازيل ، وتناقض كبير بين الواقع والخيال ، وبين حالة مزرية تعيشها الكرة الجزائرية على كل المستويات وطموحات تفوق قدرات الجيل الحالي من اللاعبين الذين يخطون خطواتهم الأولى مع المستوى العالي ..
البعض ينتقد سياسة الاتحادية في الاعتماد على المغتربين ، وينتقد الخيارات الفنية والتكتيكية للمدرب منذ ثلاث سنوات ، وينتقدون اللاعبين ويقللون من شأنهم ، وبالمقابل يطالبونهم بالفوز على بلجيكا والتأهل إلى الدور الثاني ويطالبونهم باللعب مثل ايطاليا في الدفاع والبرازيل في الهجوم ، وربما قد يطالبونهم بالفوز بكأس العالم في حالة تأهلهم إلى الدور الثاني وإلا فسيكون حاليلوزيش مدربا فاشلا، واللاعبون خائبين ، وسيخرج علينا من يتربصون بالمنتخب ليعودوا الى الواجهة ويعودون بنا إلى الوراء، ويعيدوا علينا النقاش البيزنطي حول اللاعب المحلي والمحترف ، وبين المدرب المحلي والاجنبي في وقت يتوجه العالم فيه نحو المزيد من الاحتراف والمهنية والعصرنة في التدبير والتسيير ..
صحيح أن ظروف المنتخب الجزائري وشروط نجاحة متوفرة أكثر من أي وقت مضى ومستواه تحسن كثيرا خلال الأشهر القليلة الماضية من الناحية الفنية والمعنوية، وصار يملك هوية لعب وخيارات فنية وتكتيكية متعددة و حان الوقت لكي ندخل التاريخ بالتأهل إلى الدور الثاني والفوز بكأس أمم افريقيا المقبلة لكن ذلك لا يعني بتاتا بأن منتخبنا وصل إلى المستوى المطلوب وكرتنا بخير وسياستنا الرياضية موفقة ولا يعني أيضا بأن كل شيء على ما يرام في الجزائر .
كما أن خروجنا من الدور الأول لا يعتبر بالضرورة اخفاقا للناخب الوطني واللاعبين الشبان الذين يعدون بمستقبل واعد على مدى العشرية المقبلة وبإمكانهم التأهل إلى المونديال المقبل والذي بعده والتألق في مواعيد رياضية أخرى اذا استطعنا المحافظة على المكتسبات وتدعيمها وتشجيعها..
التأهل إلى الدور الثاني لن يشكل عقدة بالنسبة الينا ولن يكون نهاية العالم ولن يحل مشاكل الجزائريين المتعددة ، وحتى الفوز بكأس العالم لن يضع الجزائر في مصاف الدول المتقدمة رياضيا بل بالعكس قد ينعكس سلبا على منظومتنا الرياضية والاجتماعية إذا لم نستثمر في ذلك لأجل بذل المزيد من الجهد وتثمين الكفاءات واحترام بعضنا البعض وتطوير القطاعات الاخرى، وتوفير عوامل وأسباب أخرى للمتعة والفرحة بعيدا عن الكرة التي تبقى وسيلة الترفيه الوحيدة التي يعبر من خلالها شعبنا عن اعتزازه بالانتماء لهذا الوطن الذي لا يجب اختزاله في منتخب كرة القدم لأنه أكبر من ذلك بكثير ..
حفيظ دراجي
نشر في موقع كل شيئ عن الجزائر بتاريخ 16 جوان 2014