hafid derradji

حاليلوزيش مدرب فاشل !!

نشر في جريدة الشروق بتاريخ 29 جوان 2014

في الكرة كما في عديد المجالات عندنا اختلطت علينا معايير الفشل والنجاح، وأصبح المجتهد والمتفوق والمتألق فاشلا نتحالف ضده لإسقاطه لأنه نجاحه يكشف عوراتنا وعيوبنا، وتحول الفاشل إلى قدوة، يتصدر صدر الصفحات الأولى للجرائد وينظِّر في مختلف القنوات التلفزيونية ويتحين الأخطاء والهفوات ليظهر في صورة الخبير والعارف بشؤون الكرة وخباياها وخططها وفنياتها، والذي لا تقدر الأجيال المتعاقبة على تحقيق الانتصارات والانجازات دونه..

أنا وغيري من الكثير من المتتبعين مصدومون من فترة طويلة من ثقافة الحقد والغيرة والحسد السائدة في الأوساط الرياضية ولكنني صدمت أكثر أثناء هذا المونديال من ذلك الاجحاف في حق اللاعبين والطاقم الفني للمنتخب الجزائري، ومن تلك التصريحات والأحكام التي أطلقت قبل بداية المونديال وبعد المباراة الأولى أمام بلجيكا عندما راح أصحابها يخرجون سيوفهم نقدا ويطلقون سهامهم شماتة ويترقبون فشلا يبررون به تحاملهم على المدرب من زمان !!

أحد “الخبراء” في بيع الكلام والوهم قال بعد مباراة بلجيكا بأن الخسارة يتحملها المدرب لوحده، ولكن بعد الفوز الكبير على كوريا راح يقول بأن الفوز تحقق بفضل إرادة اللاعبين دون أن يشير إلى جرأة المدرب في تغيير خمسة لاعبين مقارنة بالمباراة الأولى واعتماد لعب هجومي أثمر تسجيل أربع أهداف لم يسجلها أي منتخب عربي أو افريقي في تاريخ كأس العالم !!!

فيلسوف آخر راح يتوعد المنتخب الجزائري قبل المواجهة أمام روسيا ويقول بأن مدربها كابيلو يعرف الكرة الجزائرية جيدا وأن المباراة لن تكون سهلة وقد تكون باب الخروج والاقصاء، ولكن تبين بعد ذلك بأن صاحب التصريح هو الذي لا يعرف الجزائر ولا الجزائريين جيدا، ولا يعرف بأن كرة القرن الواحد والعشرين تختلف عن كرة القرن العشرين وتلعب فوق ميادين الكرة وليس على صفحات الجرائد والبرامج التلفزيونية !!

أما أكثر التحاليل والتعاليق الصادمة فهي التي جاءت على لسان أحد أكبر الفاشلين في مجال التدريب بعد التأهل التاريخي عندما قال بأننا تأهلنا لأن الناخب الوطني اقتنع بوجهات نظر المحللين ومطالب الجماهير في اختيار التشكيلة التي يلعب بها لذلك نجح في تحقيق حلم التأهل الى الدور الثاني، وكأنه أراد أن يقول بأن الناخب الوطني استمع الى وجهة نظره وخضع لضغوطات الجماهير مثلما كان يحدث قديما لذلك فزنا على كوريا وتعادلنا مع بلجيكا !!

أما أخطر ما قراته فهو تلك الدعوة التي وجهها مدرب سابق للاعبين يدعوهم إلى اعتماد اللعب الهجومي والخروج عن طاعة الناخب الوطني إذا طلب منهم الحذر في اللعب…. لنتساءل هل كان سيقبل أن يتمرد عليه لاعبوه أم هي البراعة في الاس بالفشل ؟؟ ومدرب آخر قال بأنه لم يفرح بالتأهل لأنه تحقق بفضل لاعبين لا ذنب لهم سوى أنهم مولودون في فرنسا وهو الذي كان يدافع عن ألوان نوادٍ فرنسية إبان فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر وقضى نصف حياته في أوربا !! وشتان بين الناقد والمنتقد ..

أما الأغرب من كل هذا، فهو أن لا أحد من الفلاسفة والخبراء بعد التأهل التاريخي قد ذكر الناخب الوطني بخير بعدما كانوا يحملونه مسؤولية كل النقائص، ويقولون عنه بأنه مدرب فاشل، وكأن اللاعبين كانوا يختارون التشكيلة وطريقة اللعب لوحدهم، والتأهل الى الدور الثاني جاء من ضربة حظ !!

حاليلوزيش سيرحل بعد أيام لأنه نجح في ما أخفق فيه الأخرون وهي القاعدة التي أصبحت سائدة عندنا بعدما انقلبت المفاهيم وتحول الناجح إلى فاشل نلاحقه، والفاشل إلى منظّر يعطينا الدروس في الكرة وحب الوطن، وهو نفس السيناريو الذي سيتكرر مع المدرب غوركوف لأنه أجنبي لا يحق له أن يدرب المنتخب الجزائري الذي يريد البعض أن يرثه أو يخلد فيه البعض الآخر وإلا فسينتقدونه ويتمنون له الاخفاق ..

الكثير يريد أن يبقى المنتخب الجزائري في ظل إنجازاتهم السابقة ، فوحيد سيبقى وحيدا دون شك في تكسير مبدأ المشاركة من أجل المشاركة وإلى أن يثبت العكس مستقبلا وهذا ما نتمناه يبقى النجاح صفة مذمومة بحجة الإختلاف والناجح قوالب فشله جاهزة  لأنه ليس منهم !!

حفيظ دراجي

نشر في جريدة الشروق بتاريخ 29 جوان 2014 بعد فوز المنتخب الجزائر أمام كوريا في البرازيل

Advertisement

تابعوني على شبكات التواصل