hafid derradji

استمرار الخوف والتخوف  !!

لأول مرة بعد عودتي من واحدة من زياراتي العديدة للجزائر هذا الموسم  أجد صعوبة في اختيار موضوع المقال الأسبوعي ليس بسبب الارهاق والملل أو التعب،  وليس لقلة المواضيع أو ندرتها بل لكثرتها وتراكم الكثير من المتاعب التي يعاني منها أبنائنا رغم التزامهم و وعيهم وصبرهم، ورغم ما نتوفر عليه من قدرات وامكانيات وطموحات حيث لمست الكثير من الخوف والتخوف رغم تجاوز عقبة الانتخابات الرئاسية بسلام ، ورغم ما ستمنحه مشاركة المنتخب الجزائري في مونديال البرازيل من متعة وفرجة قد تنسينا كل الهموم والمتاعب  لذلك قررت أن أكتب عن ظاهرة غريبة متفشية على مستويات عدة .

الكثير ممن التقيتهم في جزائر بداية العهدة الرابعة لمست لديهم الخوف على أنفسهم من الحقد والتخوين والاقصاء الذي سيطالهم لانهم عارضوا العهدة الرابعة، ولمست لديهم الخوف على الجزائر من استمرار التراجع والتخلف والمزيد من النهب لخيرات الوطن من طرف المنتفعين الذين ازدادت أعدادهم واجتمعوا حول راية الاستمرارية ليس حبا في الرئيس ولا اقتناعا ببرنامجه ولكن خوفا على مصالحهم وطمعا في المزيد من المنافع والمكاسب خاصة بعدما أدركوا بأن الشعب لم يصوت عليهم عن قناعة واقتناع ولكنه صوت بدوره خوفا من المغامرة ومن التغيير ليستمر كابوس الخوف والتخوف لدى الجزائريين الى حين!!

الغريب في أمر جزائر اليوم أن أولئك الذين لم يسبق لهم وأن خافوا أو تخوفوا، ولم يسبق لهم وأن خضعوا أو تنازلوا عن مبادئهم  و مواقفهم لم أتعرف عليهم ووجدتهم يدعون الى التزام الصمت والترقب بحجة أن موازين القوى تغيرت!! وتحالف قوى الشر انتصر ولا يمكن أن يقهر!! و تغيير الحال من المحال !!

كما أنني لم أتعرف على بعض ممن راحوا يعلنون الولاء دون قناعة واقتناع في سيناريو ينذر بالخطر على الجزائر ومستقبل أبنائها الذين سيكبرون على نفس ممارسات أباءهم في وقت تتوجه الكثير من الدول والشعوب الى المزيد من الحرية والديموقراطية  والتنمية الاجتماعية وسيادة القانون وليس الدكتاتورية والأحادية وعبادة الأشخاص !!

لقد تيقنت أن التحالف القائم اليوم هو تحالف ضد الشعب وضد الجزائر وليس تحالفا حول رئيس ومشروع سياسي واجتماعي ، و تيقنت بعد الانتخابات بأن الجزائريين لن يتخلصوا بسهولة من هاجس الخوف من المستقبل والتخوف على بلد يفتقد للكثير من الأساسيات والحاجيات والكثير من التوازنات و تنتظره تحديات أكبر من تحدي تعديل الدستور لأن دساتير سابقة تم تعديلها والدساتير اللاحقة سيتم تعديلها أيضا على مقاس الرؤساء المقبلين ، وسيتم تغيير القوانين والوزراء والمدراء والسفراء دون أن تتغير الذهنيات والممارسات لان منظومة السلطة في الجزائر كانت ولا تزال دائما مبنية على أساس الولاء والجهوية  قبل الوفاء والكفاءة، ومبنية على الرداءة قبل الجدارة والاستحقاق ، وهي عوامل يبدو أننا لن نتخلص منها قريبا وصارت من مقومات منظومة الحكم في جزائر الألفية الجديدة، مع ذلك يبقى أملنا كبير في غد أفضل..

حفيظ دراجي

نشر في جريدة الشروق بتاريخ 18 مايو 2014

Advertisement

تابعوني على شبكات التواصل