هذا الشعب يستحق عنايتكم واهتمامكم ..
مباشرة بعد ضمان التأهل التاريخي للجزائر إلى مونديال البرازيل أجمعت تصريحات كل اللاعبين والطاقم الفني والاداري على توجيه الشكر والعرفان للجماهير الجزائرية الوفية التي وقفت مع منتخبها طيلة مشوار التصفيات المؤهلة للمونديال وخلال المباراة الفاصلة، وأكدت اخلاصها و وفاءها و وعيها وصدق مشاعرها تجاه وطنها وهي التي كانت دائما تعشق وطنها قبل انتصارات منتخبها ولكنها لا تجد الفرصة للتعبير عن ذلك سوى بمناسبة مباريات الكرة ، ولا تجد من يستثمر في هذا العشق ويرد الجميل لهؤلاء الشباب بمزيد من الاهتمام وتلبية الحاجيات إلا على مقربة من الاستحقاقات الانتخابية !!
الحديث عن الجماهير لا يعني أبدا بأن الفضل في التأهل يعود إليها فقط لأن ذلك سيكون إجحافا في حق اللاعبين والمسيرين ، والمقصود بالعرفان ورد الجميل ليس الاكتفاء بتقديم الشكر لهم من طرف الوزراء وتسهيل تنقلهم إلى البرازيل وتوفير مناصب شغل مؤقتة أو إغرائهم بمشاريع ” لانساج” وإعفائهم من أداء واجب الخدمة الوطنية والعفو عن من هم في السجون يقضون فترات العقوبات .. ولكن المقصود هو احترام هذا الشعب وتقديره أولا ثم خدمته باخلاص وتفان لأنه فريد من نوعه، في تعلقه بوطنه ينسى همومه ومتاعبه ويصبر عليكم ويغفر لكم إجحافكم وفشلكم ..
المقصود برد الجميل ليس فقط بتوفير حاجياته المادية من سكن و وظيفة ومرافق اجتماعية ورياضية وثقافية بل هو مصارحته ومرافقته واشراكه في تسيير شؤون وطنه وعدم استفزازه بالوعود الكاذبة التي سئم منها ، وبتلك الوجوه المستفزة التي لا تزال تدير شؤونه اليومية منذ عشرات السنين .. والمقصود من الاهتمام والاعتناء به هو أن نفسح أمامه مجالات التعبير وإبداء الرأي والابداع الفكري والثقافي والمشاركة في الحياة السياسية ضمن مختلف الادارات والأحزاب وجمعيات المجتمع المدني حتى يكبر على الوعي والنظال واحترام الغير وتقدير الجهد وحب الوطن كل يوم وفي كل المجالات وليس فقط بمناسبة مباريات المنتخب التي صرنا نخجل أمام العالم من اجراءها في ملعب لا يتسع حتى لأنصار اتحاد البليدة يموت فيه الشبان من أجل الحصول على تذاكر الدخول ويموتون فيه من الجوع والعطش والبرد إذا أسعفهم الحظ في دخوله ..
الاهتمام بأبنائنا يمر حتما عبر تغيير جدري في الأفكار والممارسات وحتى في الأشخاص إذا اقتضى الأمر لأن الذي يحب بقوة ويتسامح كل مرة قد يكره بقوة ويحقد بعنف شديد ، ومن يعتقد بأن التأهل الى المونديال سينسي أبنائنا الهموم والمتاعب ويخدم السلطة ويسهل عليها تمرير مشاريعها فهو مخطئ لأن العكس سيحدث من شدة حبهم لوطنهم وإدراكهم لمخططات استغلال التأهل لربح الوقت والتغطية على الفشل المتفشي والنهب الحاصل والتسيب في تسيير شؤون الناس ..
الدولة مطالبة اليوم من خلال كل مؤسساتها أن تحلل الظاهرة الجماهيرية الفريدة من نوعها، وتتمعن في الدرس الجديد الذي لقنه أبناؤنا لكل المسؤولين في حب الوطن والتعلق به ، ومطالبة بالاستثمار في هذه الروح والهبة الوطنية وليس استغلالها سياسيا واجتماعيا لأغراض انتخابية و ظرفية لأن الشعب هو السيد وأنتم من يخدمه ولا أحد يمكنه أن يكون فوق الشعب مهما كان ، وإذا لم يكن بمقدوركم فهمه وخدمته وتوفير حاجياته دعوه وشأنه وارفعوا عنه وصايتكم التي أوصلتنا إلى طريق مسدود وفشل ذريع ، وإن تطلب الأمر أن ترحلوا فافعلوا خيرا لكم وللوطن وللشعب بكل فئاته التي خرجت الى الشوارع بعد المباراة تغني للجزائر التي نريدها أن تنجح وتنتصر في كل المجالات وليس في كرة القدم فقط عبر منتخبها لأننا نملك كل الامكانيات والقدرات التي تسمح لنا بأن نكون أفضل مما نحن عليه اليوم ..
حفيظ دراجي
نشر في موقع كل شيئ عن الجزائر بتاريخ 25-11-2013