مقال الأحد 22-12-2013
متواطئون ضد الشعب ..
عندما تستمع إلى تصريحات بعض الوزراء والمسؤولين ورؤساء الأحزاب والجمعيات الثقافية والرياضية وبعض مسؤولي المؤسسات الجزائرية في مختلف وسائل الاعلام تصاب بالغثيان من شدة ضعف مستوى الخطاب والنقاش السياسي والاجتماعي والأخلاقي، وتصاب بالصدمة من شدة الحقد والكراهية وتصفية الحسابات المتفشية على مختلف المستويات، وتصاب من خيبة الأمل بسبب “الشيتة” المتفشية والتطبيل والتهليل الذي يمارسه الكثير في سيناريو ينذر بانهيار القيم والمبادئ بسبب أولئك الذين استحوذوا على الوطن والوطنية والمناصب والمؤسسات، واحتكروا الحديث عن الجزائر لأنفسهم وراحوا يوزعون شهادات الوطنية على من يساندهم أو يسكت على ممارساتهم ، وينزعونها ممن يعارضونهم ويختلفون معهم ، وراحوا يتحدثون باسم الشعب تارة وباسم الدولة والرئيس وحتى الجيش تارة أخرى ..
لغة الخشب تفشت أكثر مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية من المؤيدين كما المعارضين، ولم يعد أي صوت يعلو فوق صوت التطبيل للعهدة الرابعة أو معارضتها والتشكيك في كل شيء دون قناعة ودون اقتناع باستعمال كل أنواع المزايدات التي تعبر عن تخلف فكري رهيب يزيد من الاحتقان بين طرفي المعادلة ويزيد من تعميق الهوة بين أبناء البلد الواحد الذين يأملون في جزائر لايفرقها اسم الرئيس أو الوزير، وجزائر لا يهمها من يحكم بقدر اهتمامها بمستقبلها ومستقبل أبنائها الذين ضاعوا بين من يريدون استمرار بوتفليقة رغم عجزه ليستمروا في مواقعهم، وبين من يريدون الوصول الى الحكم دون الخضوع للارادة الشعبية !! وبين هؤلاء وأولئك تتوجه الجزائر نحو مستقبل لا نعرف آفاقه خلال الأشهر الثلاثة المقبلة ..
حتى تأهل المنتخب الجزائري الى مونديال البرازيل تبعه نقاش بيزنطي عقيم فريد من نوعه في العالم لأننا لم نسمع عن منتخب سيشارك في المونديال يتحدث إعلامه عن ضرورة التأهل إلى الدور الثاني أو الفوز بكأس العالم بما في ذلك البرازيل ، ولم نسمع عن فنيين واعلاميين ينصبون أنفسهم أوصياء على المنتخب ويفرضون على المدرب تحديد سقف عال للطموحات قبل ستة أشهر عن المونديال بحجة أن الأمر يتعلق ببلد اسمه الجزائر ويجب أن يطمح للفوز بكأس العالم لانه لعب النهائي في الدورة السابقة.
الأكثر من ذلك أن النقاش الدائر في الأوساط الكروية اليوم يوحي وكأننا لم نتأهل الى المونديال ، ويعطي الانطباع بأننا متألقون في كل شييء وكنا نتأهل كل مرة الى الدور الثاني في نهائيات كأس العالم ونملك كل القدرات على فعل ذلك، وإذا لم نفعل فان المدرب هو السبب وهو الفاشل ..
أما عندما تشاهد بعض القنوات التلفزيونية وتقرأ بعض الصحف والمواقع الالكترونية عندنا تدرك حجم المأساة الفكرية والأخلاقية التي نتخبط فيها ولماذا يستمر تراجعنا في ظل التواطؤ الحاصل ضد الشعب بين أطراف في السلطة وبعض من النخبة التي وجدت مصلحتها في الوضع القائم وسكن الخوف بعضا منها وبقيت نخب أخرى مترددة تنتظر معرفة اتجاه القبلة لكي تتخذ موقفها من كل الاساءات التي تتعرض لها مؤسسات الدولة وكل الاستفزازات التي يتعرض لها الشعب من طرف العابثين والفاشلين الذين لا يهمهم سوى الاستمرار في مواقعهم حتى ولو اقتضى الأمر الانقلاب على بوتفليقة الذين يصفقون ويهللون له اليوم ويدفعون به إلى عهدة رابعة ستكون كارثة على الجزائر في ظل الوضع الصحي الحالي للرئيس، وفي ظل التسيب والتراجع الحاصل في عديد المجالات، والاساءات المتكررة للبلد حتى وصل الأمر بالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الى الاستهزاء والاستهتار بالجزائر أمام الملأ اعتقادا منه بان الذين يتعامل معهم من المسؤولين الجزائريين الخائبين يمثلون فعلا جزائر الشهداء وجزائر الجيل الصاعد من المخلصين .
بامكان المتواطئين ضد الشعب أن يخدعوا بعض الناس كل الوقت، ويخدعوا كل الناس بعض الوقت ، ولكنهم لن يقدروا على خداع كل الناس كل الوقت ، وإرادة الله تبقى فوق إرادة كل من يريد أن يسيء إلى شعب صبور يعي جيدا ما يحدث من تواطؤ ضده بكل الوسائل والأساليب، ويعي بأن حبل الكذب قصير لا يمكنه أن يستمر أكثر مما هو عليه اليوم ..
حفيظ دراجي
نشر في يومية الشروق بتاريخ 22-12-2013