هي جملة من أربع كلمات قد يقولها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد أيام امتداد لتصريحه الشهير في سطيف منذ أكثر من سنتين عندما قال بأن جيله “طاب جنانو” وحان الوقت لكي يسلم الأمانة لجيل الاستقلال، وعندما قال بأن عهد الشرعية التاريخية والثورية انتهى ، وحان الوقت للعودة الى الشرعية الشعبية.. عندها سيخرج الرئيس منتصرا لنفسه وللوطن ويدخل التاريخ من أوسع الابواب، ويخيّب ظن الكثير من أوفيائه الذين يؤمنون به عن قناعة، وينكسر ويصاب بالصدمة الكثير من المنتفعين الذين يطالبونه اليوم بالترشح للمرة الرابعة حفاظا على مواقعهم ومكاسبهم وليس حبا في الرجل أو اقتناعا بقدرته على قيادة الأمة في ظل أوضاعه الصحية التي لم تعد تسمح له بالقيام بمهامه كما كان الأمر في بداية الألفية ..
الرجل الذي لم يخاطب شعبه منذ مدة ولم يجمع وزراءه سوى مرة واحدة في ظرف ثلاث سنوات بسبب سنه وظروفه الصحية، يتابع ويستمع ويشاهد كل الحراك الحاصل اليوم بخصوص الانتخابات الرئاسية المقبلة والعهدة الرابعة دون أن ينطق بحرف واحد مشبعا بثقافة الصمت ، ويعلم جيدا بأن الذين يتحدثون باسمه والكثير ممن يدعونه للترشح يفعلون ذلك من أجل أنفسهم ومصالحهم ماعدا أولئك الصادقين من أبناء الشعب الذين يتمنون له الشفاء بصدق ويدعونه للترشح بصدق أيضا اعتقادا منهم بأنه الأصلح لقيادة الوطن ولا يوجد من بإمكانه خلافته حاليا، أما بقية الناطقين باسمه فيفعلون ذلك خوفا على مصيرهم بعده لذلك يتاجرون اليوم باسم بوتفليقة و بالوطنية والاستمرارية والامن والاستقرار، ويستغلون طيبة الشعب وتعلقه بالرجل للدفع به الي عهدة رابعة لإتمام مخططاتهم بالاستحواذ على ما تبقى شؤون الدولة والاستمرار في نهب خيراتها والاساءة لمؤسساتها ورجالها..
الانطباع السائد اليوم في كل الأوساط أن بوتفليقة سيعلن ترشحه لولاية رابعة رغم عدم قدرته على الوقوف والقاء خطاب من بضعة كلمات ، ولكن معطيات أخرى ظاهرة وخفية توحي بأن الرجل سيحتكم الى ضميره ويخرج بعد أيام ليقول في بضعة كلمات بأنه قرر عدم الترشح مجددا وفاءا للعهد الذي قطعه مع نفسه ومع الشعب في سطيف منذ أكثر من سنتين، وقد يزيد الجرعة هذه المرة ليقول لنا بأنه تجاوز سن السبعين ولم يعد قادرا على العطاء لأن الجزائر بحاجة إلى رئيس شاب يعمل ثمانية عشر ساعة في اليوم ولا يسير الجزائر “بالتيليكوموند” أو بواسطة الوكالة التي منحها لبعض المقربين من الذين أساؤوا اليه والى مؤسسات الدولة ورجالها، ويدفعون أبنائنا الى اليأس والتذمر بممارساتهم ..
الرئيس سيقول لنا في كلمات مقتضبة بأنه قرر عدم الترشح لأن “جزائر خمسين سنة بعد الاستقلال في حاجة إلى رئيس من جيل الاستقلال يحتاج إلى شرعية شعبية وليست تاريخية أو ثورية حكمت البلاد بما فيه الكفاية ، وفي حاجة إلى رئيس يتخلص من إرث المنتفعين والانتهازيين الذين استغلوا ثقتي فيهم واستغلوا طيبة هذا الشعب وراحوا يعيثون فسادا وينهبون ويمارسون كل أنواع الاساءة لأبنائنا” ..
الرئيس سيقول لشعبه : ” أعلم بأن هناك فئة عريضة من الشعب المخلص والوفي تريدني أن أترشح مجددا، وأعلم بأن هناك فئة منافقة تريدني أن أبقى لتبقى في مواقعها ، وأعلم أيضا بأن هناك فئة تعارضني وفئة أخرى لا تريدني أن أترشح حتى تخلو لها الساحة، ولكنني مع ذلك لن أترشح لأنني أشعر بعدم القدرة على الاستمرار بعدما قمت بواجبي فأخطأت وأصبت مثل غيري وحان الوقت لكي أستريح وأريح الشعب من كل المنافقين والمطبلين والانتهازيين ”
قد يقول قائل بأنني أحلم، وقد يقول آخر بأنني أعارض ترشح الرئيس مجددا ، أو أنني مع العهدة الرابعة، ولكن موقفي غير ذا قيمة أمام موقف الرئيس في حد ذاته، ثم موقف الشعب، وغير ذا قيمة أمام التاريخ الذي سيكتب يوما عن تخاذلنا في اطار حراك متخلف وتعيس في واحدة من أصعب مراحل الجزائر المستقلة التي اكتشفنا فيها المخلص والمنافق والمتردد ، واكتشفنا بأن مصيبتنا في نخبتنا التعيسة التي تتفنن في خدمة الملك وليس خدمة الشعب، وتواصل الكذب علينا بكل الوسائل والطرق ..
حفيظ دراجي
نشر في 23-12-2013