hafid derradji

بين التفاؤل المفرط والتشاؤم المحبط !!

 

مثلما كان الكثير من الفنيين والاعلاميين  في الجزائر وخارجها قبيل وأثناء تصفيات المونديال يتوقعون إقصاء الجزائر بسبب ضعف منتخبها حسب تقديرهم فإن الكثير من الفنيين والاعلاميين في العالم قبل قرعة كأس العالم في البرازيل كانوا يتمنون وقوع المنتخب الجزائري في مجموعتهم  اعتقادا منهم بأنه سيكون في متناول منتخباتهم وهو الأمر الذي لم ولن يحرجنا تماما بل يحفزنا مثلما كان الاخفاق في نهائيات كأس أمم إفريقيا في جنوب افريقيا عاملا مهما في تحفيز عناصرنا للتأهل إلى المونديال ..   وبعد عملية القرعة التي أسفرت عن وقوع الجزائر مع منتخبات بلجيكا و روسيا و كوريا الجنوبية كانت أولى ردود الفعل مناسبة أخرى لاستصغار المنتخب الجزائري من المتتبعين في الداخل والخارج والتكهن بخروجه من الدور الأول فيما تبقى الجماهير الجزائرية  بعاطفتها متفائلة وتحلم بتحقيق نتيجة تاريخية مهما كان المنافس ..

الغريب في الأمر بعد التأهل أن البعض عندنا ممن يعتبرون فريقنا ضعيفا راحوا يطالبونه بضرورة التأهل إلى الدور الثاني حتى قبل إجراء عملية القرعة وكأننا كنا نفعل ذلك كل مرة  ، وهم الذين لم نعد نفهم تحاليلهم تماما، هم يختلفون من أجل الاختلاف وينتقدون من أجل الانتقاد فقط حتى أنه عندما قال حاليلوزيش بأنه لا يملك لاعبين جاهزين قالوا له العكس و بأنه يريد تبرير إمكانية الاخفاق في التأهل !! وعندما قال بأنه كان متيقنا من التأهل لأن مجموعته تتحسن باستمرار قيل له بأننا لا نملك منتخبا ولا نلعب جيدا ولن نذهب بعيدا في التصفيات ولا في النهائيات !! واليوم عندما يقول بأنه لن يذهب الى البرازيل سائحا ويسعى الى تحقيق نتيجة تاريخية في النهائيات يقولون له بأن مجموعتنا صعبة ولا نملك المقومات والقدرات لمواجهتها وسنعود إلى الجزائر بعد لعِب ثلاث مباريات!!

لكل هؤلاء و أولئك نقول بأن التأهل إلى المونديال لا يرفض ولا أحد بيننا لا يتمنى أن نتأهل إلى الدور الثاني ونفوز بكأس العالم وكأس أمم افريقيا ونكون في المستوى في كل المجالات ، ولا أحد يمكنه أن يمنع غيره من التعبير عن رأيه وانتقاد ما يجب انتقاده وتقديم البديل بكل الأدب والاحترام ولكن ما يحدث عندنا في الأوساط الكروية وحتى في مجالات مختلفة هو أمر يستدعي الغرابة والدهشة لأن البعض لا يعجبه العجب ويصيبنا الذهول والدهشة مما نسمع ونقرأ في مختلف وسائل الاعلام من تحاليل وتعاليق تطغى عليها مشاعر التفاؤل المفرط أو التشاؤم الممزوج بمشاعر التخوف من تألق المنتخب الجزائري بعدما كان الكثير يتوقع اقصائه من التأهل الى النهائيات  !!

لكل المتفائلين أقول بأنني متأكد أننا لن نخيب في البرازيل وستكون نتائجنا أحسن من مشاركتنا السابقة، ولن يكون أداؤنا مثل الأداء الذي كنا عليه أثناء الشوط الأول من مباراة العودة الفاصلة أمام بوركينا ، ولكل المتشائمين الذين يتوقعون الاخفاق أقول أيضا بأنه لا يمكننا أن نعتذر عن المشاركة لأن منتخبنا غير جاهز أو خوفا من الخصوم ، ولن نكتفي بالمشاركة مع مدرب مغامر وجريء وشجاع ولاعبين يملكون المهارة الفردية والروح العالية رغم صغر سنهم، ويريدون دخول التاريخ في مجموعة ليست محفزة لأنها لم تضم كبار العالم ولكنها فخ قد نقع فيه إن أخطأنا تقدير قوة المنتخبات التي سنواجهها ..    

بعد اجراء عملية القرعة وما أسفرت عنه مجموعة الجزائر من منتخبات تتساوى حظوظها في التأهل فإن لا أحد يجزم بأننا سنتأهل الى الدور الثاني لأن للكرة أحكامها وأسرارها ولكن الأكيد أننا نملك نفس حظوظ منتخبات بلجيكا وروسيا وكوريا الجنوبية ولا تزال تفصلنا ستة أشهر قبل المونديال ومنتخبنا سيكبر خلال الفترة ويلعب ثلاثة أو أربع مباريات ودية ولاعبوه ستتحسن أحوالهم ويتألقون مع نواديهم طيلة هذه الفترة ، كما أن مباريات المونديال ستكون مختلفة عن مباريات التصفيات والمواجهات مع المنتخبات الافريقية لان لاعبينا سيخوضونها دون عقدة او ضغط أو مركب نقص مادام الفنيون يعتبرونه مجرد رقم في قائمة المنتخبات المشاركة  سيلعب ثلاث مباريات ويعود الى الوطن !!

حفيظ دراجي

نشر في جريدة الشروق يوم 08-11-2013

Advertisement

تابعوني على شبكات التواصل