hafid derradji

المونديال لن يكون هما أخر !!

Tsa du 9-12-2013

المتتبع لردود الفعل المتباينة التي أعقبت قرعة مونديال البرازيل يعتقد بأننا سنجد أنفسنا في أزمة كبيرة ، وبأن التأهل قد تحول إلى هاجس وهم آخر سنعيش معه طيلة ستة أشهر ونحمله معنا إلى البرازيل عوض أن نترك الوقت للوقت ونواصل الاستمتاع بحلم حضور أكبر الأعراس العالمية نحضر له بالكيفية اللائقة فنحقق الانجاز الذي يفتح لنا الأبواب أمام انجازات أخرى في المونديال وما بعد المونديال وفي الكرة وغير الكرة ونستثمر في التجاوب الجماهيري الفريد من نوعه.     

الردود المختلفة التي قرأناها وسمعناها حملت  تشاؤم البعض وتفاؤل البعض الآخر عوض الاعتدال والتعامل مع القرعة على أنها جزء من اللعبة يمكن التعليق عليها من الناحية النظرية والفنية فقط دون مبالغة  أو تغليط للرأي العام لأن التأهل إلى المونديال لا يرفض ولا يمكن أن يتحول الى مصدر للقلق والارتباك والتشكيك ، والحقيقة سنكتشفها شهر جوان من العام المقبل في البرازيل لأن المعطيات الحالية لن تكون بالضرورة هي نفسها بعد ستة أشهر، والمواجهات في النهائيات ستختلف عن المباريات التصفوية في كل شيء لذلك يجب علينا عدم الافراط أو التفريط والابتعاد عن المبارلغة في التفاؤل والتشاؤم..

صحيح أننا لم نكن نأمل في مجموعة أفضل من التي وقعنا فيها وجنبتنا المنتخبات الكبيرة ولكن بلجيكا وروسيا وكوريا  يسودها نفس الاعتقاد بأنها كانت محظوظة في القرعة وبأنها قادرة هي أيضا على التأهل الى الدور الثاني، لكن من جهة أخرى فمجموعتنا ليست مجموعة سهلة و لسنا المرشحين على الورق للتأهل وقد كان بعضنا إلى وقت قريب يشك في أمكانية تأهلنا الى المونديال أصلا، ويشك في امكانيات لاعبينا وقدرة المدرب على رفع التحدي بعد الاخفاق في نهائيات كأس أمم افريقيا في جنوب افريقيا في بداية السنة .                                                                     القرعة قد تصيب لاعبينا بالغرور ويعتقدون بدورهم نفس الشيء ، وقد لا تكون محفزة لهم لأنهم لن يواجهوا البرازيل والأرجنتين واسبانيا وألمانيا وهولندا وهي المنتخبات التي يحلم بمواجهتها كل لاعب في المونديال وكان بعض لاعبينا يتمنون اللعب أمامها ، لذلك يصعب التكهن من الآن  كيف سيكون حالنا وأدائنا وكيف سيكون حال منافسينا  ..

الجماهير من حقها أن تأمل وتحلم حتى بالفوز بكأس العالم وتقول ما تشاء عن القرعة وعن منتخبها والمنتخبات الأخرى ولكن يجب علينا أن نصارحها ونقول لها بأن القرعة لم تكن رحيمة ولا قاسية علينا كما يعتقد البعض بل هي فخ قد نقع فيه إذا اعتقدنا بأنها صعبة ، وفخ أيضا قد يتسبب في خيبة أكبر إذا اعتقدنا بـأنها سهلة  لأن الكرة والتجربة علمتنا بأن المباريات تلعب فوق أرضية الميدان وليس في وسائل الاعلام، ومنتخبنا قادر على لعب مباريات كبيرة والفوز على أي منتخب مهما كان بفضل جيل شاب وموهوب متحرر من كل العقد، وعلمتنا أيضا بأننا قد نخسر أمام أضعف المنتخبات عندما يصيبنا الغرور، ويخطئ اليوم من بعتقد أن بإمكانه التكهن بما سنفعله في البرازيل بعد ستة أشهر لأن كل شيء متوقف على تحضيراتنا بغض النظر عن المنتخبات التي سنواجهها ، ومتوقف على لياقة لاعبينا آنذاك وحجم المباريات التي يلعبونها مع نواديهم في مختلف البطولات ويتوقف على جرأة المدرب وشجاعته وقدرته على اللعب بالكيفية التي يقدر عليها فريقنا أمام منتخبات تتميز بسرعة أدائها وريتمها العالي وخبرة لاعبيها في المباريات الكبيرة و مع النوادي التي ينتمون اليها ..         

التخوف والحذر مشروع  في كل مجالات الحياة، والطموح والأمل مشروع أيضا في الكرة ولكن ليس لدرجة اليأس والانتقاص من قيمة منتخبنا، وليس لدرجة الغرور والتفاؤل المفرط واحتقار المنافسين الذين سيسعون بدورهم لعدم تفويت فرصة التألق في مجموعة تبدو في متناول المنتخبات الأربعة دون استثناء ، كما أن المشاركة في المونديال لا يجب أن تتحول إلى نقمة تنعكس على معنويات لاعبينا وأبنائنا بالسلب لان التأهل في حد ذاته يبقى نعمة يجب أن نستثمر فيها من أجل ضمان مشاركة تاريخية وضمان نقلة نوعية للكرة الجزائرية تصبح بعدها المشاركة في المونديال أمرا طبيعيا نفكر إثره في اللعب من أجل التأهل إلى الدور الثاني والثالث والتشبع بثقافة الفوز مع احترام المنافسين مهما كان حجمهم  ..

حفيظ دراجي

نشر في موقع كل شيئ عن الجزائر بتاريخ 9-11-2013

Advertisement

تابعوني على شبكات التواصل