الصور التي يظهر فيها الرئيس منذ أسابيع على شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد والمواقع الالكترونية أصبحت محزنة ومؤسفة ، وستبقى وصمة عار في جبين كل المتواطئين الذين حاولوا اقناعنا بتعافي الرئيس من مرضه وبقدرته على الترشح لعهدة رابعة وهم يدركون عكس ذلك ، والذين زرعوا الشك والغموض دون وعي بخطورة ما يفعلون ودون وعي بأنهم يسيئون للرئيس وللدولة والشعب الجزائري ويشتركون في مسرحية يتفرج عليها العالم بأسره دون أن يتحرك ضمير المحيطين بالرئيس والمطبلين والمنتفعين ليوقفوا المهزلة ويتركوا الرئيس يرتاح من فضيحة وبهدلة هو في غنى عنها في أيامه الأخيرة على رأس دولة اسمها الجزائر لا يمكن أن يظهر رئيسها أمام العالم بهذا الشكل المهين ..
الكل شاهد صور معاناة الرئيس نهاية السنة وهو يوقع على قانون المالية ويلتقط صورة جماعية مع حكومته وهو جالس لا يقدر على الكلام والحركة، والكل لاحظ نظرات أعضاء الحكومة المشفقة علىيه، وكل الشعب الجزائري قال في قرارة نفسه “أوقفوا المهزلة من فضلكم” .. دعوا الرجل يرتاح في بيته إلى غاية نهاية عهدته، وكفاكم متاجرة برئيس هو للجزائر والجزائريين وليس برئيسكم لوحدكم تصرون على الدفع به إلى الترشح وهو غير قادر، وتصرون على البقاء في مواقعكم بعدما أسأتم إلى الرجل والشعب على حد سواء من خلال ممارساتكم على كل المستويات.
رئيس الجزائر ليس ملكا لعائلته ومحيطه ، ولا لفئة أو حزب لأنه رمز من رموز الوطن لا يحق لنا أن نحتكره أو نهينه مهما اختلفنا معه ، ولا يحق لنا أن نبقيه رهينة بين أيدي من لا يقدرون قيمة الرئيس ولا يملكون ثقافة الدولة وروح المسؤولية التي تقتضي الشجاعة في مواجهة القدر ومواجهة المحنة التي نتخبط فيها في ظل غياب الرئيس عن ممارسة مهامه وتدهور الوضع السياسي والاجتماعي رغم الخيرات التي نتمتع بها ورغم ما تتوفر عليه الجزائر من رجال بإمكانهم أن يقودوا الأمة ويتجاوزوا الغمة التي نعيشها منذ اشهر بسبب من يدعون حبهم و وفاءهم للرئيس لكنهم لا يحبونه ولا يحترمونه ولا يريدون الحفاظ على استقرار الجزائر واستمرار مؤسساتها في القيام بمهامها بل يحبون انفسهم ويودون البقاء في بقائهم خالدون ..
إنهم لا يحبون الرئيس ولا يحبون الوطن ولا الشعب ، بل يحبون أنفسهم ويحبون السلطة والمال من خلال الاستمرار في إهانة الرئيس الذي قدم ما عليه فأخطأ واصاب وقام بواجبه رفقة أبناء بلده وحان الوقت لكي يرتاح ويريح الوطن ، وحان الوقت أيضا لكي يستريح الشعب من ممارسات فردية ساهمت في تفشي الحقد والاقصاء والنهب واللاعقاب عوض الحب والتسامح وسيادة القانون ، وساهمت في تراجع القيم والمبادئ والاخلاق ، وتراجع اقتصادنا وانخفاض مداخيلنا وانتشار كل أنواع الفساد الذي لم يعد الرئيس ذاته على دراية بحجمه لأنه رهينة بين أيديكم وملك لكم لوحدكم !!..
للأسف الشديد نفس الذين يدفعون بالرئيس إلى الظهور أمام الشعب والمجتمع الدولي بهذا الشكل سينقلبون عليه غدا ويسيئون إليه مثلما انقلب من سبقوهم على بن بلة وبومدين والشاذلي وزروال، وينسون كل أفضاله عليهم، وينسون انجازاته وكل ما قدمه لهم و للبلد لأنهم سيصطفون خلف الرئيس المقبل وسيهتفون بحياة الملك الجديد طمعا في مواقع جديدة ومزيد من النفوذ والمال والاستمرار في الاساءة لشعب كان وفيا لرئيسه ويرجو منكم أن تتوقفوا عن إهانته لأنه رئيس الجزائر ..
حفيظ دراجي
نشر في موقع كل شيئ عن الجزائر بتاريخ 06-01-2014